مرتضى الزبيدي
480
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
يكتب سماع الجنين في البطن ، فإن كان لا يكتب سماع الصبي في المهد لأنه لا يفهم ولا يحفظ ، فالصبي الذي يلعب والغافل والمشغول بالنسخ عن السماع ليس يفهم ولا يحفظ ، وإن استجرأ جاهل فقال : يكتب سماع الصبي في المهد فليكتب سماع الجنين في البطن ، فإن فرق بينهما بأن الجنين لا يسمع الصوت وهذا يسمع الصوت فما ينفع هذا ؟ وهو إنما ينقل الحديث دون الصوت فليقتصر إذ صار شيخا على أن يقول : سمعت بعد بلوغي أني في صباي حضرت مجلسا يروي فيه حديث كان يقرع سمعي صوته ولا أدري ما هو ؟ فلا خلاف في أن الرواية كذلك لا تصح وما زاد عليه فهو كذب صريح . ولو جاز إثبات سماع التركي الذي لا يفهم العربية لأنهم سمع صوتا غفلا لجاز إثبات سماع صبي في المهد وذلك غاية الجهل ، ومن أين يؤخذ هذا وهل للسماع مستند إلا قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « نضر اللّه امرءا سمع مقالتي فوعاها فأدّاها كما سمعها » . وكيف يؤدي كما سمع من لا